عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

564

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

قُتِلُوا « 1 » [ آل عمران : 156 ] . وغير مستبعد ارتباطها بما قبلها ، فتكون من تمام ما أمر اللّه به رسوله أن يقوله لكارهي القتال حبا للحياة وحذرا من الممات . وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ أي : في حصون منيعة رفيعة ، من قولهم : شاد بناءه وأشاده وشيّده ؛ إذا رفعه . وقيل : " المشيّدة " : المبنيّة بالشّيد ، وهو الجصّ « 2 » . قال قتادة والربيع بن أنس وسفيان الثوري والسدي : هي بروج السماء الاثنا عشر « 3 » . قوله تعالى : وَإِنْ تُصِبْهُمْ يعني : اليهود والمنافقين حَسَنَةٌ أي : نعمة من خصب ورخاء وغير ذلك ، يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ . وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بليّة من قحط وشدة ، يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ أي : بشؤمك ، تطيرا بمقدم رسول اللّه إلى المدينة ، كما قيل لموسى عليه السلام : اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ « 4 » .

--> ( 1 ) ذكره الثعلبي ( 3 / 346 ) ، والواحدي في أسباب النزول ( ص : 160 ) . ( 2 ) انظر : اللسان ، مادة : ( شيد ) . ( 3 ) أخرجه الطبري ( 5 / 173 ) ، وابن أبي حاتم ( 3 / 1008 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 83 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 2 / 137 ) ، والسيوطي في الدر المنثور ( 2 / 595 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم عن السدي ، ومن طريق آخر عن أبي العالية وسفيان . ( 4 ) الذي قيل لموسى عليه السلام هو قوله : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ [ الأعراف : 131 ] ، أما قوله تعالى : اطَّيَّرْنا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ فإنما هي قول ثمود لرسولها صالح .